تلك التي شهد التاريخ بأنها قاست كثيراً وظُلمت كثيراَ، دُفنت حية وقُدمت قرابيناَ، سُبيت، أُسرت وسُجنت، ثُكّلت وحُرمت، عُذُبت وقُتلت، ثم قلل من شأنها ونُظر إليها بدونية وأقصيت، ممن تناسوا بأنها قد صنعتهم رجالاً!
إنها المرأة : الأم والأخت، الابنة والحبيبة ..
أما علموا أنها الحياة والأمل! الأمان والمسكن! المدرسة وعطاء بلا حدود!
نعم هي كل ذلك وأكثر.
اليوم تستنشق عبق الحرية، ومن الأمان تشعر بالنزر اليسير، فتصفح وتتناسى خوفها وظلم السنين، تعبها والماضي الأليم.
ما أروعها حين تنطلق إلى عملها، فتصيبهم بنوبات من الذهول والانبهار، عاكفة عليه عكوف ناسك متعبد بكل جد ونشاط، لا تمنعها قيود، أو تعيقها حواجز أو تحط من عزيمتها عاطفة، بهمة واصرار كبيرين تتخطى الصعاب، متحلية بالشجاعة ماضية في طريقها صامدة أمام معاول الهدم والتشكيك ..
مثابرة مقدامة، لم تسكنها روح الانهزام يوماً، اندفعت لكي تحقق أحلامها، وتبلغ أهدافها، ولتنتزع حقوقها وما أقر لها وشُرّع، فكان لها ما تريد ..
يدهشم جموحها وسقف طموحها، فكم هي مثيرة للإعجاب عندما تؤدي دورها بكل كفاءة وإتقان، لقد وهبها الله رؤية واسعة كإتساع حدقات عينيها، لتتعامل مع عدة أمور في آن واحد، بتزامن أنثوي مذهل، إذ كل شيء عندها بمقدار وتحت السيطرة، فحسها العالي، التزامها المطلق، صبرها الدائم وعملها الدؤوب، كل أولئك كفيل بتحقيق الأفضل ..
لقد أثبتت جدارتها في شتى المجالات وعلى جميع الصعد، تأخذ وتعطي، تناقش وترد، تحاور وتناظر، تنّظر وتحقق، تجادل وعن نفسها تدافع، وأصعب مايكون عندما تخوض تجربتها هنالك بعيداً في المهجر، حيث تسود الغربة، في رحلة ملحمية طويلة، حين تترك جزءاً منها خلفها، شيئا من ذاتها من ذاكرتها تحبه وهو بعيد عنها، فتحن إليه، وكلما هبت رياح الشوق اهتز لها شعور وداعب الحنين حنانها، كما يداعب النسيم خصلات من شعرها، حينها يكون الوطن وساكنيه هما هاجسها الأول والهم الكبير، فتسقط لها دمعة كانت قد حبستها منذ بدء الرحلة، لكن سرعان ما تكفكف دموعها وتكمل مسيرتها التي كانت قد بدأتها، عازمة على الوصول لمبتغاها ..
كم أعجب لأمرها فهي لا تعرف المستحيل!
بـل هـي المستحيل بعينه فـلا تـراه بعينـها.
*********
النساء وما أدراك ما النساء ..
أقسم بأنني أقف لهن حباً، احتراماَ وعرفاناَ، ولو أمكن لقبلت رؤوسهن كثيراً، وقبلت أكثر أولئك اللائي أفنين العمر بين كفاح واغتراب، فليس لرجل عاقل يحترم نفسه إلا أن ينحني لهن إعجاباً، إجلالاَ وتقديراً.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق